-  التنويم الإيحائي ( المغناطيسي )

-  كيف تسيطر على الوسواس ( العصاب القهري ) ؟

 

 

 

 

   التنويم الإيحائي ( المغناطيسي )

سمي بالمغناطيسي لأن بعض المنَـوِمِين يستخدمون المغناطيس فيه لعلاج المرضى، وذلك بأن يمرروا فوق جسم المريض المُنَـوَّم قطعة من المغناطيس لمعرفة مكان العلة وتحديد المنطقة التي بها المرض، لكي يبدءوا في علاجها. ومن هنا جاءت التسمية ( التنويم المغناطيسي ) .
و أول من استخدم التنويم الإيحائي هم المصريون القدماء ثم اليونانيون والبابليون، ثم انتشر في معظم بلاد العالم وانقرض في كثير من البلاد - حاله حال الكثير من العلاجات البديلة. ولمحو حضارتنا قيل أن مكتشف التنويم المغناطيسي هو الطبيب السويسري فرانز انطوان يسيمر وذلك في القرن الثامن عشر.



يُـستخدم التنويم في حل الكثير من المشاكل كالخبرات السيئة المكتسبة ومحوها باستبدالها بأخرى حسنة، مثل الخوف و الوسواس، وكذلك لمعرفة أسباب حدوث الاكتئاب في حالاته المستعصية والتي يرفض فيها المريض الإفصاح عما يعاني منه.

* التنويم :

هو عملية تحدث بين اثنين (الـمُنَـوِم) و(المُـنَـوَّم):
الـمُنَوِم : يجب أن يكون على دراية كاملة وخبرة بالتنويم ، ذو شخصية قوية و مؤثرة، يتحلى بطول البال والصبر والوقار.
المُـنَـوَّم: لابد أن يكون مقتنع بفاعلية التنويم وفائدته بالنسبة له، ولا يستطيع الـمُنـَوِم – بكسر الواو- السيطرة على المُـنَـوَّم- بفتح الواو - إلا برغبته، وكذلك لا يقوم المنَـوَّم بأي عمل لا يرغب القيام به مهما كان تأثير الـمُنَوِّم عليه.


* كيفية التنويم :

كما ذكرت لابد من قناعة المُـنَـوَم وموافقته على إتمام التنويم .
يفضل للمُـنَـوَم أن يتمدد على ظهره مسترخياً تماماً في غرفة هادئة منعزلة عن الضوضاء ذات إضاءة منخفضة. يقوم المُـنَـوِم- بكسر الواو - بالسيطرة الكاملة على تركيز المُـنَـوَم – بفتح الواو - فكرياً وحسياً، وهو ما يسمى بعملية السيطرة الروحية على العقل والجسد . تبدأ عملية التنويم بأن يـُطلب من المنَوَم التركيز على نقطة مضيئة في أعلى الغرفة و أن يُنصت لصوت المنَـوِم بتركيز كامل إلى أن تغمض عيناه وتسترخي عضلاته ، منفذاً بذلك كل التعليمات والأوامر الموجهة إليه، إلى أن يصبح صوت المنَــوِم هو الصوت الوحيد المسيطر الذي يستمع إليه المنَـوَم ، ثم يخفض المنَـوِم صوته تدريجياً إلى أن يصبح همساً، إلى أن يصل لتعميق النوم والسيطرة الكاملة.
إن المنَــوَّم يستطيع استيعاب وإدراك كل ما يدور حوله ولكنه لا يجيب إلا على المنَــوِم ولا يمتثل إلا له ، وما يأمره به المنَــوِم يظل راسخا في باله فلا يستطيع أحدا التأثير عليه أو تغييره إلا بعد تنويمه مرة أخرى.

مثال: إذا أعطى للمنَــوَم كوب ماء وأوحي له بأن هذا الماء مخلوطا بشطة حارة وطُـلب منه أن يشربه. بعد إيقاظه - من النوم - سيبصق باشمئزاز.

يهتم حالياً الأطباء في مختلف دول العالم المتقدمة بالتنويم الإيحائي، لما وجدوا فيه من نتائج مذهلة في معظم الحالات المستعصية وخاصة في الأمراض النفسية والعصبية، ويوجد الكثير من المعاهد تدرسه وتخرج معالجين متخصصين . . و لازلنا نحن ننظر إليه على انه شعوذة وسحر ودجل
 

 

     

 

   كيف تسيطر على الوسواس ( العصاب القهري ) ؟

يعتبر العصاب القهري من الأمراض النفسية التي تتميز بالسيطرة على المريض بحيث تجبره على ممارسة الأفعال والعادات الغريبة .
كما يتصف بزيادة القلق والتوتر والاكتئاب والأفكار المرضية الشاذة التي تتمثل في المخاوف الدينية والاجتماعية .
 

ينتج هذا المرض عن اضطراب في العمليات الكيمائية في الدماغ و بالأخص في الأجهزة العصبية المركزية . و تلعب الظروف الاجتماعية والحياة النفسية دوراً فعالاً في التأثير على تلك الأجهزة المركزية بحيث تجعلها في حالة اضطراب وتوتر مستمرين .
يتميز سلوك الفرد المصاب بالتسلط و العدوان إضافة للأفكار الوسواسية والتشكك بالآخرين ، ولا يستطيع المريض التخلص منها بالرغم من رغبته في ذلك. ويؤدي هذا الموقف إلى الشعور بالقلق والتوتر ويجعل تلك الحالة كحلقة مستمرة .
كما هناك علاقة قوية بين الاكتئاب والوسواس وكلما زاد الاكتئاب كلما أدى إلى تأزم الحالات الوسواسية .

ينقسم العصاب القهري إلى شقين: الأفكار الوسواسية والسلوك القهري . نلخصهما بالشكل التالي :
1 ـ تسلط الأفكار الوسواسية على الفرد .
على سبيل المثال : تسلط فكرة القتل أو الحرق أو الاعتداء الجنسي أو السرقة أو الطعن في الدين الذي يدين به المجتمع ، أو الأفكار المتعلقة بالخرافات أو الأفكار السوداء التشاؤمية وتوقع الشر، أو الأفكار المتطرفة التي لها علاقة بالضمير الحي واللوم المستمر للذات، و الاستغراق في أحلام اليقظة التي تعطل المريض عن أداء مهامه اليومية ، و القلق الشديد ، و الخوف الدائم ، والمحرمات غير الطبيعية التي يفرضها على نفسه.
تبقى هذه الأمور في مستوى السيطرة على أفكار المريض بعيدة عن التطبيق بحيث تزعج المريض ولا يستطيع التخلص منها.

2 ـ تسلط الأفعال التسلطية .
على سبيل المثال : غسل اليدين عدة مرات أو انشغال ربة البيت في غسل الأثاث. والتأكد من غلق أنبوب الغاز عدة مرات أو قفل الأبواب والتأكد من ذلك بشكل متطرف …الخ من السلوكيات التي تتصف بالتطرف والزيادة عن الحد الطبيعي .

يمكن شفاء المرض إذا تعاون كل من : المريض والطبيب والأفراد الذين يتعامل معهم ذلك المريض . ويتم العلاج بالشكل التالي :

أولا ـ مسئوليات الطبيب والمقربين للمريض :
1 ـ معرفة سبب المرض .
2ـ الاهتمام بعلاج الأعراض الاكتئابية وذلك بواسطة العقاقير الطبية، تحت استشارة الطبيب المختص ، ودون اللجوء إلى الطرق الملتوية في العلاج كالمشعوذين والدجالين .
3 ـ أن يعمل الطبيب المختص على إيضاح حقيقة المرض أمام المريض ويشجعه على اجتياز تلك العقبة مع الصبر في العلاج .
4 ـ العمل على تقوية ثقة المريض بنفسه وذلك بمعاونة المقربين للمريض.
5 ـ الابتعاد عن التندر والتهكم على سلوك المريض .
6 ـ شغل المريض بأمور ونشاطات مختلفة تبعده عن التفكير بمشكلته التي تقلقه، وإحاطته بالحب الحنان والاهتمام البعيد عن التطرف .

ثانيا ـ واجب المريض تجاه نفسه :
1 ـ ينبغي الاستمرار على العلاج الجسمي والنفسي معا.
2 ـ الابتعاد قدر الإمكان عن المواقف التي تثير القلق والتوتر.
3 ـ تغيير المجالات التي تسبب ذلك التوتر والقلق.
4 ـ الاستعانة بالطبيب النفسي ليكون العلاج بشكل يتناسب مع المشكلة التي سببت المرض، ولا يتردد في زيارته أبدا. إن الأمراض النفسية لا تختلف عن الأمراض الجسمية ولا عيب في علاجها. وكلما كانت ثقافة المرء عالية كلما كانت نظرته نحو الطبيب النفسي اعتيادية لا تختلف عن نظرته للطبيب الجسمي .
5 ـ الابتعاد عن التمركز حول الذات وذلك بالانضمام إلى الجمعيات والنوادي قدر الإمكان .
6 ـ ممارسة أعمال خيرية لأنها تضفي على النفس الراحة والاطمئنان.
7 ـ الابتعاد عن سماع الأخبار المحزنة والمقلقة والتي تسبب وتثير التوتر والحزن.
8 ـ أن يكون سلوك الفرد متصفا بالمرونة والابتعاد عن التزمت.
9 ـ الابتعاد عن تقليد الآخرين فيما يمارسونه من تطرف في السلوك المعين؛ كي لا تصبح تلك السلوكيات عادة مسيطرة على الفرد .
10 ـ التمسك بالفضيلة والابتعاد عن الرذيلة والنظافة والدقة في العمل، والمواعيد وغيرها من السلوكيات الاجتماعية الجيدة، ولكن المبالغة بها تؤدي إلى المرض فكن حذرا من المبالغة في تلك الجوانب.
11 ـ التخلص من التردد إن كان مسيطرا على الفرد ، و أن يباشر بالعمل الذي يرغبه.
12 ـ إن كان الفرد يشعر بالذنب فعليه أن يحاول التخلص منه بطريقة إيجابية بحيث لا يصيبه بمشاكل أخرى ، أو يسترشد بشخص يثق به ويحسن التصرف في تلك الأمور ويكتم السر .
13 ـ أن يحاول التخلص من الخوف الذي يسيطر عليه .
14 ـ أن يحاول ممارسة هواية من الهوايات بحيث يشغل وقته بذلك .
15 ـ عليه أن يفعل عكس المرض الذي يسيطر عليه ؛ فإن كان الفرد يخاف من موقف معين فعليه أن يزج بنفسه في ذلك الموقف المخيف فسيجد نفسه وقد شفي من ذلك الخوف .
16 ـ من خلال تجاربي ونتائج الأبحاث المختلفة يظهر أن إرادة الفرد في التخلص من المرض هي الوسيلة القوية في علاج كثير من الأمراض .
17 ـ أن يحاول استعمال رياضة اليوجا التي تعمل على الراحة النفسية والجسدية.
18 ـ أن يحاول ممارسة عمليات الاسترخاء، على الأقل باليوم مرتين وبفترة نصف ساعة، وذلك بسماع موسيقى هادئة أو الجلوس على شاطئ البحر أو قراءة القصص والمجلات المسلية، أو ممارسة أية فعالية إيجابية تبعده عن همومه .
19 ـ أن يحاول تكوّين صداقات مع أفراد يرتاح بعلاقته معهم.
20 ـ إن استطاع تغيير مكان عمله فقد يكون ذلك التغيير جيدا له.
21 ـ تجنُّب تعاطي الخمور، وتجنب التدخين .
22 ـ العلاج بالتنويم المغناطيسي تحت معالجة طبيب نفسي ملمّ بذلك.
23 ـ قراءة القرآن الكريم فيه علاج لجميع الأمراض النفسية. "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين".

أختم هذه التوصيات بالتوكل على الله والإيمان بأنه الشافي الأوحد، وما نحن الأطباء إلا وسيلة لذلك.
و أتمنى للجميع دوام الصحة والعافية وراحة البال .

 

     

  

  

 

 

 

Copyright © Dr Khaled Omar Sites, A.R.E

 All Rights Reserved